مدونة الذكر والدعاء

الخميس، 18 مارس 2010

كتاب الأذكار من رياض الصالحين


باب فضل الذكر والحث عليه


@قال اللَّه تعالى (العنكبوت 45): {ولذكر اللَّه أكبر}.
وقال تعالى (البقرة 152): {فاذكروني أذكركم}.
وقال تعالى (الأعراف 205): {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال، ولا تكن من الغافلين}.
وقال تعالى (الجمعة 10): {واذكروا اللَّه كثيراً لعلكم تفلحون}.
وقال تعالى (الأحزاب 35): {إن المسلمين والمسلمات} إلى قوله تعالى: {والذاكرين اللَّه كثيراً والذاكرات، أعد اللَّه لهم مغفرة وأجراً عظيماً}.
وقال تعالى (الأحزاب 41، 42): {يا أيها الذين آمنوا اذكروا اللَّه ذكراً كثيراً، وسبحوه بكرة وأصيلاً} الآية.
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
1408 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1409 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لأن أقول: سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1410 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه> وقال: <من قال سبحان اللَّه وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1411 - وعن أبي أيوب الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1412 - وعن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <ألا أخبرك بأحب الكلام إلى اللَّه؟ إن أحب الكلام إلى اللَّه: سبحان اللَّه وبحمده> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1413 - وعن أبي مالك الأشعري قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1414 - وعن سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: جاء أعرابي إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقال: علمني كلاماً أقوله، قال: <قل لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، اللَّه أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان اللَّه رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم> قال: فهؤلاء لرب فمالي؟ قال: <قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1415 - وعن ثوبان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: <اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام> قيل للأوزاعي (وهو أحد رواة الحديث) كيف الاستغفار؟ قال يقول: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه. رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1416 - وعن المغيرة بن شعبة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: <لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1417 - وعن عبد اللَّه بن الزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم: <لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا اللَّه ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا اللَّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون> قال ابن الزبير: وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يهلل بهن دبر كل صلاة مكتوبة. رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1418 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن فقراء المهاجرين أتوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون. فقال: <ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟> قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ، قال: <تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين> قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لما سئل عن كيفية ذكرهن قال يقول: سبحان اللَّه والحمد لله والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثاً وثلاثين. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وزاد مسلم في روايته: فرجع فقراء المهاجرين إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء> .
<الدثور> جمع دثر بفتح الدال إسكان الثاء المثلثة وهو: المال الكثير.
1419 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من سبح اللَّه في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد اللَّه ثلاثاً وثلاثين، وكبر اللَّه ثلاثاً وثلاثين قال تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1420 - وعن كعب بن عجرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، وأربعاً وثلاثين تكبيرة> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1421 - وعن سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يتعوذ دبر الصلوات بهؤلاء الكلمات: <اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من فتنة القبر> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
1422 - وعن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أخذ بيده وقال: <يا معاذ والله إني لأحبك> فقال: <أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.
1423 - وعن أبي هريرة رَضيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1424 - وعن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: <اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1425 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: <سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1426 - وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول في ركوعه وسجوده: <سُبَّوحٌ قُدَّوسٌ ربُّ الملائكة والروح> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1427 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <فأما الركوع فعظموا فيها الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1428 - وعن أبي هريرة رَضيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1429 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول في سجوده: <اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1430 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: افتقدت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ذات ليلة
فتحسست فإذا هو راكع أو ساجد يقول: <سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت>
وفي رواية: فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: <اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك؛ لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1431 - وعن سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كنا عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقال: <أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة!> فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: <يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
قال الحميدي: كذا هو في كتاب مسلم: <أو يحط>
قال البرقاني: ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان عن موسى الذي رواه مسلم من جهته فقالوا: <ويحط> بغير ألِف.
1432 - وعن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة؛ ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1433 - وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: <ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟> قالت: نعم. فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان اللَّه وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
وفي رواية له: <سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه زنة عرشه، سبحان اللَّه مداد كلماته> .
وفي رواية الترمذي: ألا أعلمك كلمات تقولينها <سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه زنة عرشه، سبحان اللَّه زنة عرشه، سبحان اللَّه زنة عرشه، سبحان اللَّه مداد كلماته، سبحان اللَّه مداد كلماته، سبحان اللَّه مداد كلماته> .
1434 - وعن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
ورَوَاهُ مُسلِمٌ فقال: <مثل البيت الذي يذكر اللَّه فيه والبيت الذي لا يذكر اللَّه فيه مثل الحي والميت> .
1435 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1436 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <سبق المفرِّدون> قالوا: وما المفردون يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: <الذاكرون اللَّه كثيراً والذاكرات> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
روي <المفردون> بتشديد الراء وتخفيفها، والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد.
1437 - وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <أفضل الذكر لا إله إلا اللَّه> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1438 - وعن عبد اللَّه بن بسر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رجلاً قال: يا رَسُول اللَّهِ إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: <لا يزال لسانك رطباً من ذكر اللَّه> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1439 - وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من قال: سبحان اللَّه وبحمده غرست له نخلة في الجنة> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1440 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لقيت إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه والله أكبر> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1441 - وعن أبي الدرداء رَضِي اللَّه عنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: <ذكر اللَّه تعالى> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ. قال الحاكم أبو عبد اللَّه إسناده صحيح.
1442 - وعن سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه دخل مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم على امرأة وبين يديها نوىً أو حصىً تسبح به فقال: <أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟> فقال: <سبحان اللَّه عدد ما خلق في السماء، وسبحان اللَّه عدد ما خلق في الأرض، وسبحان اللَّه عدد ما بين ذلك، وسبحان اللَّه عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا اللَّه مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1443 - وعن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟> فقلت: بلى يا رَسُول اللَّهِ. قال: <لا حول ولا قوة إلا بالله> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
*2* 245 - باب ذكر اللَّه تعالى قائماً وقاعداً ومضطجعاً ومحدثاً وجنباً وحائضاً إلا القرآن فلا يحل لجنب ولا حائض
@قال اللَّه تعالى (آل عمران 190 - 191): {إن في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون اللَّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم}.
1444 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يذكر اللَّه على كل أحيانه. رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1445 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم اللَّه، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا. فقضي بينهما ولد لم يضره> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


*2* 246 –


باب ما يقوله عند نومه واستيقاظه


1446 - عن حذيفة وأبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قالا: كان رَسُول اللَّهِ إذا أوى إلى فراشه قال: <باسمك اللهم أحيا وأموت> وإذا استيقظ قال: <الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
*2* 247 - باب فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر
@قال اللَّه تعالى (الكهف 28): {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم}.





1447 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون اللَّه عز وجل تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك ويمجدونك، فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذا يسألون؟ قال يقولون: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبةً. قال: فمم يتعوذون؟ قال: يتعوذون من النار؟، قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافةً، قال: فيقول: فأُشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <إن لله ملائكة سيارةً فضلاً يتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضاً بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء الدنيا، فيسألهم اللَّه عز وجل وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك. قال: وماذا يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك. قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا أي رب، قال: فكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك، قال: ومِمَّ يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا رب. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك؟ فيقول: قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا. قال: فيقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم. فيقول: وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم> .




1448 - وعنه وعن أبي سعيد رَضيَ اللَّهُ عَنهُما قالا قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1449 - وعن أبي واقد الحارث بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وذهب واحد فوقفا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً. فلما فرغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <إلا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض اللَّه عنه> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1450 - وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: خرج معاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر اللَّه. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: ما أجلسنا إلا ذلك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أقل عنه حديثاً مني، إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم خرج على حلقة من أصحابه فقال: <ما أجلسكم؟> قالوا: جلسنا نذكر اللَّه ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا. قال: <آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: واللَّه ما أجلسنا إلا ذاك. أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن اللَّه يباهي بكم الملائكة> رَوَاهُ مُسلِمٌ.


*2* 248 - باب الذكر عند الصباح والمساء


@قال اللَّه تعالى (الأعراف 205): {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال، ولا تكن من الغافلين}.
قال أهل اللغة: {الآصال} جمع أصيل وهو: ما بين العصر والمغرب.
وقال تعالى (طه 130): {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها}.
وقال تعالى (غافر 55): {وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار}.
قال أهل اللغة: {العشي}: ما بين زوال الشمس وغروبها.
وقال تعالى (النور 36 - 37): {في بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه} الآية.
وقال تعالى (سورة ص: 18): {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق}.
1451 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان اللَّه وبحمده، مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1452 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقال: يا رَسُول اللَّهِ ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة. قال: <أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق، لم تضرك> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1453 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أنه كان يقول إذا أصبح: <اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت إليك النشور> وإذا أمسى قال: <اللهم بك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1454 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن أبا بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: يا رَسُول اللَّهِ مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: <قل: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه> قال: <قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت إذا أخذت مضجعك> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
1455 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إذا أمسى قال: <أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له> قال الراوي: أراه قال فيهن: <له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر> وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: <أصبحنا وأصبح الملك لله> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1456 - وعن عبد اللَّه بن خبيب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اقرأ قل هو اللَّه أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.



1457 - وعن عثمان بن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء هو السميع العليم ثلاث مرات إلا لم يضره شيء> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
*2* 249 - باب ما يقوله عند النوم
@قال اللَّه تعالى (آل عمران 190 - 191): {إن في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون اللَّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض} الآيات.
1458 - وعن حذيفة وأبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان إذا أوى إلى فراشه قال: <باسمك اللهم أحيا وأموت> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
1459 - وعن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال له ولفاطمة رَضِيَ
اللَّهُ عَنها: <إذا أويتما إلى فراشكما أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين>
وفي رواية: التسبيح أربعاً وثلاثين،
وفي رواية: التكبير أربعاً وثلاثين. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1460 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه؛ إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1461 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لهما: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: {قل هو اللَّه أحد} و{قل أعوذ برب الفلق} و{قل أعوذ برب الناس} ثم مسح بهما ما استطاع من جسده؛ يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
قال أهل اللغة: <النفث> : نفخ لطيف بلا ريق.
1462 - وعن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم:
<إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت؛ فإن مت، مت على الفطرة؛ واجعلهن آخر ما تقول> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1463 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان إذا أوى إلى فراشه قال: <الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1464 - وعن حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: <اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
ورَوَاهُ أبُو دَاوُدَ من رواية حفصة رَضِيَ اللَّهُ عَنها، وفيه أنه كان يقوله ثلاث مرات.

سبق المفردون لفضيلة الشيخ سليم الهلالي حفظه الله


سبق المفردون / لفضيلة الشيخ سليم الهلالي حفظه الله

أخرج الإمام مسلم (2676) من طريق العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له: جُمْدان، فقال: «سيروا، هذا جُمْدان، سبق المفردون»، قالوا: وما المفردون؟ يا رسول الله! قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات».
وأخرجه أحمد (2/ 323)، والحاكم (1/ 495- 496)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (1/ 314) من طريق عبدالرحمن بن يعقوب -مولى الحُرقة-، قال: سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سبق المفردون»، قالوا: يا رسول الله! ومن المفردون؟ قال: «الذين يهترون في ذكر الله -عز وجل-».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
وتعقبهما شيخنا الإمام الألباني في «الصحيحة» (3/ 305): «إنما هو على شرط مسلم وحده؛ فإن ابن يعقوب هذا إنما أخرج له البخاري في «جزء القراءة»، ولم يحتج به في «صحيحه»، وهو ثقة، وسائر رواته رجال الشيخين».
وفي رواية من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :... (وذكر الحديث)؛ إلا أنه قال: «المُسْتَهْتَرون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون به يوم القيامة خفافًا».
قلت: أخرجها الترمذي (3596) وإسنادها ضعيف منكر، آفته عمر بن راشد، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.
وقد تضمن هذا الحديث غرر الفوائد، ودرر الفرائد، ولذلك سنسلكها قلائد تزين رياض الذاكرين.
1- ذكر الله أوتاد القلوب، كالجبال أوتاد الأرض.
ويظهر ذلك واضحًا في ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جمدان وهو جبل وبين الذكر؛ فإن الجبال أوتاد الأرض كما في قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [النحل: 15].
وقوله: {وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء: 31].
وقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [لقمان: 10].
فالجبال تحفظ توازن الأرض، فلا تضطرب، ولا تزلزل، وكذلك الذكر تطمئن به القلوب، وتسكن به الجوارح، ويخبت العبد لربه، كما في قوله -تعالى-: {الَّذِينَ امَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: «قلوب المحبين لا تطمئن إلا بذكره، وأرواح المشتاقين لا تسكن إلا برؤيته.
ابدأ نفوس الطـــالبيـ ـن إلى طلولــكم تحــن
وكذا القلوب بذكركم بعد المخافـــة تطـمئــن
حنت بحبكم ومـــــن يهوي الحبيب ولا يحــن
بحياتكــم يا ســادتـي جودوا بوصلكم ومنـوا»
2- بيان حقيقة السابقين:
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: «ومن هذا السياق يظهر وجه ذكر السابقين في هذا الحديث؛ فإنه لما سبق الركب، وتخلف بعضهم؛ نبه على أن السابقين هم الذين يديمون ذكر الله، ويولعون به، ومن هذا المعنى قول عمر بن عبدالعزيز ليلة عرفة بعرفة عند قرب الإفاضة: «ليس السابق اليوم من سبق بعيره، وإنما السابق من غفر له».
3- حقيقة الانفراد عن الأقران والتميز عن الخلان المداومة على طاعة الرحمن؛ فإن المنفردين هم الذين هلك أقرانهم، وبقوا يذكرون الله.
ولذلك حض الله –سبحانه وتعالى- على المسارعة إلى الخيرات، واستباق الصالحات والتنافس في الطاعات؛ كما في قوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شي قدير} [آل البقرة: 148]، وقوله: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133]، وقوله: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} [المائدة: 48].
وأما التنافس في الدنيا فهو مشغلة عن طاعة الرحمن، وحبالة الشيطان، وحبها جامع لكل شر.
وإنما صار حب الدنيا رأس الخطايا ومفسداً للدين من وجوه:
أ- أن حبها يقتضي تعظيمها وهي حقيرة.
ب- أن حبها يجعلها غاية، فيصير يتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إلى الدار والآخرة، فعكس الأمر، وقلب الحكمة.
ت- أن حبها يعترض بين العبد وفعل الخيرات.
ث- أن محبتها تجعلها أكبر هم العبد.
ج- أن محبتها يؤثرها على الآخرة.
فيا عباد الله لا تتخذوا الدنيا رباً فتتخذكم عبيداً، واعبروها ولا تعمروها، واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه، فارض يا عبد الله بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا(1).
أهلها حزناً طويلاً، وطالب للدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأ
4- الذاكرون الله مولعون بذكر الله، لا ينقطعون عنه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «الذين يهترون في ذكر الله -عز وجل-».
ولذلك لوجوه عدة:
أ- أن الذاكر لله لا يغيب محبوبه عن قلبه، فلو كلف أن ينسى ذكره لما قدر، ولو كلف أن يكف عن ذكره لما صبر.
ب- كلما قويت المعرفة بالله صار الذكر يجري على لسان الذاكر من غير كلفة، ولذلك يلهم أهل الجنة التسبيح كما يلهمون النفس.
ت- لأن ذكر المحبين على خلاف ذكر الغافلين، فذكر الله لذة قلوب العارفين، والمحبون يستوحشون من كل شاغل يشغل عن الذكر، فلا شيء أحب إليهم من الخلوة بحبيبهم.
ث- كلما قوي حال المحب لم يشغله عن الذكر بالقلب واللسان، فهو بين الخلق بجسمه، وقلبه معلق بالملأ الأعلى.
جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن(2).
5- نتائج الأفكار بآثار الإكثار من الأذكار:
أ- الثبات على الإسلام والأمن في مواطن الخوف؛ كما في قوله -تعالى-: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً} [الأنفال: 45].
ب- سبب الفلاح والنجاح؛ كما في قوله -تعالى-: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10].
ت- سبب للمغفرة والأجر العظيم، كما في قوله -تعالى-: {إِنَّ المُسْلِمِين وَالمُسْلِمَاتِ} إلى قوله -تعالى-: {وَالذَّاكِـرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].
ث- يعطي الذاكر قوة:
قال الإمام ابن قيم الجوزية في «الوابل الصيب» (ص 185- 186): «إن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه، وقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- في مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمرًا عجيبًا، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة أو أكثر، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمرًا عظيمًا.
وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة وعليًّا -رضي الله عنهما- أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضجعهما ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين؛ لما سألته الخادم، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي، والخدمة، فعلمها ذلك، وقال: «إنه خير لكما من خادم»(3).
6- متى يكون العبد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
أ- إذا ذكر الله في جميع أحواله.
قال ابن عباس: المراد: يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًّا وعشيًّا، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله؛ ذكر الله تعالى»(4).
ب- إذا ذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنب.
قال مجاهد: «لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا».
ت- إذا استيقظ من الليل، وأيقظ أهله وصليا جميعًا، كما في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أيقظ الرجل أهله فصليا -أو صلى- ركعتين جميعًا؛ كتبا في الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات»(5).
تنبيهات مهمات:
وقع تحريف في بعض المصادر، فأصبحت «يهترون» تقرأ «يهتزون» -بالزاي المعجمة-، فلا يفرح بذلك الصوفية الرقصة: الذين تضطرب ألياتهم يمينًا وشمالاً عند ذكر الله، وليته من الذكر المشروع، لكنهم ابتدعوه أصلاً ووصفًا.
وجاء في «شرح صحيح مسلم» للنووي (17/ 4): «وفي رواية: اهتزوا» في ذكر الله»، قال النووي -رحمه الله-: «أي: لهجوا به».
قلت: لو صح هذا اللفظ لكان معناه: فرحوا وارتاحوا، واطمأنت قلوبهم بذكر الله، والله أعلم».
وليعلم الموفق إلى طاعة ربه، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم : أن ما يورده الراقصون على ذكر الله لا يصح منها شيئا سندًا ولا متنًا؛ كقصة أبي بكر -رضي الله عنه- حينما أصبح يدور ويقول: راض راض، وذلك أنهم زعموا: أن الله -جلت قدرته- أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن الله رضي عن أبي بكر، فهل أبو بكر راض عن ربه؟ فلما سمع بذلك أبو بكر اهتز طربًا وتمايل يمينًا وشمالاً، وأصبح يقول: راض راض، كيف لا أرضى عن الله!
قلت: ولو صحت هذه الرواية الموهومة والحكاية المزعومة؛ لكانت حجة عليهم؛ فإن ما جعل لأبي بكر -رضي الله عنه- أمر شرعي، فقد وصف الله المؤمنين قائلاً: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2].
بينما هؤلاء يستمعون للقرآن، فلا تتأثر ظواهرهم، فإذا قام المزمر تسابقوا إلى حركاتهم المعروفة، وأوضاعهم المكشوفة، ولكن هذه القصة لم ترد في حديث صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع.
وكذلك ما يذكره بعضهم عن علي -رضي الله عنه- أنه قال وهو يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : «كانوا إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح».
قلت: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (1/ 76) بإسناد مظلم، لا يفرح به ولا كرامة.
فاللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ولا تجعلنا من الغافلين. 


-------------------------------
(1) انظر «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» لابن قيم الجوزية (ص 350-361- بتحقيقي).
(2) انظر «إيقاظ الهمم المنتقى من جامع العلوم والحكم» (ص638-639).
(3) أخرجه البخاري (3705)، ومسلم (2727).
(4) «الوسيط» للواحدي (3/471).
(5) أخرجه أبو داود (1309)، وابن ماجه (1335) وهو صحيح.

الخميس، 6 سبتمبر 2007

كتاب الدعوات من كتاب رياض الصالحين

@قال اللَّه تعالى (غافر 60): {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}. وقال تعالى (الأعراف 55): {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية؛ إنه لا يحب المعتدين}. وقال تعالى (البقرة 186): {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب؛ أجيب دعوة الداع إذا دعان} الآية. وقال تعالى (النمل 62): {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} الآية. 1465 - وعن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <الدعاء هو العبادة> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. 1466 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد جيد. 1467 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان أكثر دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه. 1468 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1469 - وعن طارق بن أشيم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: <اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني> رَوَاهُ مُسلِمٌ. وفي رواية له عن طارق أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وأتاه رجل فقال: يا رَسُول اللَّهِ كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: <قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني؛ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك> . 1470 - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم مصرف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1471 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وفي رواية قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها. 1472 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1473 - وعن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <قل: اللهم اهدني وسددني> وفي رواية: <اللهم إني أسألك الهدى والسداد> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1474 - وعن أنس رَضيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات> وفي رواية: <وضلع الدَّين وغلبة الرجال> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1475 - وعن أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه قال لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: <قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وفي رواية: <وفي بيتي> . وروي: <ظلماً كثيراً> وروي <كبيراً> بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة فينبغي أن يجمع بينهما فيقال: كثيراً كبيراً. 1476 - وعن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أنه كان يدعو بهذا الدعاء: <اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي؛ وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 1477 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول في دعائه: <اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1478 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال كان من دعاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1479 - وعن زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها؛ أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1480 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت> زاد بعض الرواة: <ولا حول ولا قوة إلا بالله> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 1481 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: <اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. وهذا لفظ أبي داود. 1482 - وعن زياد بن علاقة عن عمه، وهو قُطْبَةُ بن مالك، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1483 - وعن شكر بن حميد رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ علمني دعاء قال: <قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1484 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح. 1485 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح. 1486 - وعن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن مكاتباً جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لو كان عليك مثل جبل ديناً أداه عنك؟ قل: <اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1487 - وعن عمران بن الحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم علم أباه حصيناً كلمتين يدعو بهما <اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1488 - وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ علمني شيئاً أسأله اللَّه تعالى، قال: <سلوا اللَّه العافية> فمكثت أياماً ثم جئت فقلت: يا رَسُول اللَّهِ علمني شيئاً أسأله اللَّه تعالى، قال لي: <يا عباس يا عم رَسُول اللَّهِ سلوا اللَّه العافية الدنيا والآخرة> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح. 1489 - وعن شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنها: يا أم المؤمنين ما أكثر دعاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه <يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1490 - وعن أبي الدرداء قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: كان من دعاء داود صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إليّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1491 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <أَلِظُّوا بـ يا ذا الجلال والإكرام> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ. ورواه النسائي من رواية ربيعة بن عامر الصحابي، قال الحاكم حديث صحيح الإسناد. <أَلِظُّوا> بكسر اللام وتشديد الظاء المعجمة معناه: الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها. 1492 - وعن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: دعا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً، قلنا: يا رَسُول اللَّهِ دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً، فقال: <ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله؟ تقول: اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1493 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان من دعاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار> رواه الحاكم أبو عبد اللَّه وقال حديث صحيح على شرط مسلم. *2* 251 - باب فضل الدعاء بظهر الغيب @قال اللَّه تعالى (الحشر 10): {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}. وقال تعالى (محمد 19): {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}. وقال تعالى (إبراهيم 41) إخباراً عن إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}. 1494 - وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملَك: ولك بمثل> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1495 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ عند رأسه ملَك موَكّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملَك الموكل به: آمين ولك بمثل> رَوَاهُ مُسلِمٌ. *2* 252 - باب مسائل من الدعاء 1496 - عن أسامة بن زيد رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك اللَّه خيراً، فقد أبلغ في الثناء> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. 1497 - وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من اللَّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1498 - وعن أبي هريرة رَضِي اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء> رَوَاهُ مُسلِمٌ. 1499 - وعنه رَضِي اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وفي رواية لمسلم: <لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل> قيل: يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال؟ قال: <يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء> . 1500 - وعن أبي أمامة رَضِي اللَّهُ عَنهُ قال: قيل لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أي الدعاء أسمع؟ قال: <جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 1501 - وعن عبادة بن الصامت رَضِي اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <ما على الأرض مسلم يدعو اللَّه تعالى بدعوة إلا آتاه اللَّه إياها أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم> فقال رجل من القوم: إذاً نكثر، قال: <اللَّه أكثر> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد وزاد فيه: <أو يدخر له من الأجر مثلها> . 1502 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول عند الكرب: <لا إله إلا اللَّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللَّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللَّه رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.